قال دبلوماسيون فى الأمم المتحدة، إن هناك "تحالفا غير مقدس" بين إيران وروسيا والفاتيكان، وآخرين، يهدد بإعاقة إعلان للأمم المتحدة يحث على إنهاء العنف ضد النساء والفتيات، بسبب الاعتراض على اللغة المرتبطة بالحقوق الجنسية والتناسلية وحقوق المثليين.
وأضاف دبلوماسيون، أن النقاط الشائكة الرئيسية فى نص مسودة هذا العام تركزت مرة أخرى حول الحقوق الجنسية والتناسلية للمرأة، وإدراج حقوق المثليين، وتعديل اقترحته مصر يتيح للدول تجنب تنفيذ التوصيات إذا تعارضت مع القوانين الوطنية أو القيم الدينية أو الثقافية.
وقال دبلوماسى بالأمم المتحدة، يشارك فى المفاوضات وطلب عدم نشر اسمه: "ما زالت المعركة كبيرة"، مضيفا أن من غير المرجح أن يجرى تضمين الفقرات المتعلقة بحقوق المثليين ومزدوجى التوجه الجنسى والمتحولين جنسيا فى الوثيقة النهائية.
وتم طرح التعديل الذى اقترحته مصر للاعتراف بسيادة كل دولة فى تنفيذ توصيات المفوضية بالنيابة عن مجموعة الدول الأفريقية، لكن دبلوماسيين يقولون إن عدة دول أفريقية نأت بنفسها عن هذا الاقتراح.
ويسعى مندوبون فى مفوضية الأمم المتحدة، المختصة بوضع المرأة، للوصول إلى صيغة توافقية بشأن وثيقة نهائية بحلول غد الجمعة، ويقول بعض الدبلوماسيين إن مستقبل المفوضية معرض للخطر إذا لم يتوصلوا إلى تسوية. وتأسست هذه المفوضية عام 1946 للدفاع عن حقوق المرأة.
وقال دبلوماسى رفيع فى الأمم المتحدة، أمس الأربعاء: "هناك نوع من التحالف غير المقدس.. للاعتراض على اللغة المتعلقة بالصحة الجنسية والحقوق التناسلية، وحقوق المثليين ومزدوجى التوجه الجنسى والمتحولين جنسيا.. إنها مسألة صعبة لكن هناك تقدما".
وأضاف الدبلوماسى، الذى طلب عدم نشر اسمه لأن المفاوضات ما زالت جارية: "يدرك الناس أنه إذا لم يتم هذا العام أيضا التوصل إلى وثيقة نهائية فإن مستقبل مفوضية وضع المرأة بأكمله معرض للخطر".
وقال نشطاء فى مجال حقوق المرأة إن دولا مثل روسيا والفاتيكان وإيران، وغيرها من الدول المسلمة المحافظة منها مصر، تعترض على الإشارة إلى تمكين المرأة من الحصول على عقاقير منع الحمل الطارئة والإجهاض وعلاج الأمراض التى تنتقل من خلال الجنس.
وفى العام الماضى منعت خلافات بسبب قضايا مماثلة المفوضية من الاتفاق على إعلان خاص بتمكين نساء الريف. ووصفت ميشيل باشيليت، وهى رئيسة سابقة لتشيلى ومسئولة شؤون المرأة فى الأمم المتحدة والتى تدعم المفوضية، أزمة العام الماضى بأنها "مؤسفة جدا" ومخيبة للأمل.
وقال بعض الدبلوماسيين ونشطاء حقوق المرأة إن التعديل الذى اقترحته مصر يقوض الإعلان برمته، من خلال السماح للدول بتجاهل مطالب إنهاء ممارسات دينية مثل ختان الإناث. ويقول غربيون فى مجال حقوق الإنسان إن فكرة التقاليد الثقافية كثيرا ما تستخدم فى تبرير إساءة معاملة المرأة.
وقال الدبلوماسى الرفيع فى الأمم المتحدة "كما أن هناك تعديلا طرحته روسيا بشان كيف أن العقوبات المنفردة تشجع على العنف ضد المرأة.. وهذا يجعلنا نخرج من إطار الموضوع.. ونخرج قليلا عن السياق".
والإشارة إلى العقوبات من جانب واحد مرتبطة فيما يبدو بالعقوبات التى تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى على إيران وسوريا.
ويأتى اعتراض روسيا على اللغة المتعلقة بالحقوق الجنسية والتناسلية وحقوق المثليين بسبب ما يقول منتقدون إنها محاولة من الرئيس فلاديمير بوتين لزيادة حجم التأييد الذى يلقاه فى المجتمع المحافظ.
وانتقد بوتين المثليين لأنهم لا يساعدون على تغيير اتجاه تراجع عدد السكان فى بلاده. كما أن بوتين اقترب أكثر من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وهى واحدة من أكثر المؤسسات تأثيرا فى روسيا.
ورجح دبلوماسى كبير آخر بالأمم المتحدة تخفيف لغة الوثيقة "للحفاظ على ماء الوجه" غد الجمعة.